العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

المعنى : أو يجمع بين إهلاك وإنجاء قوم وتحذير آخرين . " مالهم من محيص " من محيد من العذاب . " الله الذي سخر لكم البحر " بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه " لتجري الفلك فيه بأمره " أي بتسخيره وأنتم راكبوها " ولتبتغوا من فضله " بالتجارة والغوص والصيد وغيرها " وأنتم تشكرون " هذه النعم . " والبحر المسجور " أي المملو وهو المحيط ، أو الموقد من قوله " وإذا البحار سجرت " كما روي أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم ، أو المختلط ، من السجير وهو الخليط ، وقيل : هو بحر معروف في السماء يسمى بحر الحيوان . " مرج البحرين " أي أرسلهما ، والمعنى : أرسل البحر الملح والبحر العذب " يلتقيان " أي يتجاوران وتتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه " بينهما برزخ " أي حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض " لا يبغيان " أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية أو لا يتجاوزان حديهما ، أو بإغراق ما بينهما . وقال الطبرسي - ره - : قيل : المراد بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض ، فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ينزل منه المطر فيلتقيان في كل سنة ، وبينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول وبحر الأرض من الصعود ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : إنهما بحر فارس وبحر الروم فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك والبرزخ بينهما الجزائر ، وقيل : مرج البحرين خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما " لا يبغيان " أي لا يطلبان أن يختلطا ( 1 ) . " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " أي كبار الدر وصغاره ، وقيل : المرجان الخرر

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 201 .